
المظاهر السريرية
عادةً ما يتطور التسمم الحاد بثاني أكسيد الكبريت بسرعة، مع مظاهر سريرية تهيمن عليها أضرار الدماغ و/أو الجهاز التنفسي، وقد يصاحبه أيضًا قصور في وظائف الأعضاء مثل القلب. يمكن أن تختلف المظاهر السريرية بشكل كبير حسب عوامل مثل التعرض لتركيزات غاز ثنائي أكسيد الكبريت.
1. تلف الجهاز العصبي المركزي هو الأكثر شيوعا:
(1) قد تحدث صداع، دوار، تعب، فقدان التوازن، وضعف طفيف في الوعي بعد التعرض لتركيزات عالية من غاز كبريتيد الهيدروجين. غالبًا ما يوجد تهيج في العين والجهاز التنفسي العلوي.
(2) بعد التعرض لتركيزات عالية من كبريتيد الهيدروجين، يظهر الاعتلال الدماغي على شكل قشعريرة، صداع، دوار، تهيج، عصبية، هذيان، تشنجات صرعية، ونوبات طونية عامة وعينية. قد يحدث غيبوبة فجأة؛ وقد يحدث ضيق تنفس أو توقف القلب بعد توقف التنفس. يظهر فحص قاع العين أن بعض الحالات لديها وذمة في حليمة العصب البصري. وقد تصاحب بعض الحالات وذمة رئوية.
غالبًا ما تظهر أعراض الاعتلال الدماغي قبل الأعراض التنفسية. قد يستغرق حدوث تهيج الأغشية المخاطية بعض الوقت.
(3) قد يحدث الموت فجأة بعد التعرض لتركيزات عالية جداً من غاز كبريتيد الهيدروجين، أي توقف التنفس خلال ثوانٍ أو دقائق بعد التعرض، وقد يحدث توقف القلب بعد بضع دقائق؛ كما قد يسقط الشخص في غيبوبة فوراً أو خلال دقائق ويموت من توقف التنفس. يمكن أن يحدث الموت دون وعي، مع فقدان فوري لحاسة الشم عند اكتشاف رائحة كبريتيد الهيدروجين، وفي بعض الحالات، يمكن اكتشاف طعم حلو مقزز في اللحظة السابقة للغيبوبة. عادةً لا توجد أعراض تمهيدية قبل الموت، لكن قد يحدث التنفس أولاً بعمق وسرعة، يليه توقف التنفس.
عادة ما يحدث الغيبوبة في موقع الحادث في حالات التسمم الحاد، وتختلف الدرجة حسب تركيز ومدة التعرض للكبريتيد الهيدروجيني، وقد تكون أحيانًا مصحوبة أو غير مصحوبة بفشل تنفسي. يمكن إنعاش بعض الحالات بعد مغادرة موقع الحادث أو أثناء الطريق إلى المستشفى. المرضى الذين ما زالوا يحافظون على العلامات الحيوية عند وصولهم إلى المستشفى، مثل أولئك الذين ليس لديهم اعتلال دماغ نقص الأكسجة، يميلون إلى التعافي بشكل أسرع. الأشخاص الذين يكونون في غيبوبة لفترة طويلة قد يعانون بعد الإنعاش من صداع، ودوار، وفقدان الرؤية أو السمع، وفقدان الاتجاهات، وفقدان التناسق الحركي، أو تشنجات شبيهة بالصرع، ومعظم الحالات يمكن أن تتعافى بالكامل. تم الإبلاغ عن حالتين من الاعتلال الدماغي المتأخر، وكلاهما تم إنعاشه بعد يومين من الغيبوبة العميقة، واستعاد الغيبوبة بعد 1.5 يوم و3 أيام، وتم إنعاشه بعد أسبوعين وشهر، على التوالي.
أعراض الجهاز العصبي المركزي شديدة الخطورة، بينما أعراض تهيج الغشاء المخاطي غير واضحة، وقد لا تكون أعراض التهيج قد حدثت بسبب قصر وقت التلامس. أو لأن الأعراض الجهازية شديدة وسهلة الانتباه.
المرضى الذين يعانون من خلل دماغي مبكر أو وحيد دون تغييرات شكلية في حالات التسمم الحاد لديهم حساسية ضعيفة لتخطيط الدماغ الكهربائي وتصوير تشريح الدماغ مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، بينما يرتبط تصوير الدماغ باستخدام المسح المقطعي بالإصدار الأحادي للفوتون (SPECT)/التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) بشكل جيد مع المظاهر السريرية والفحوصات الكهربائية العصبية. إذا كان هناك حالة في حالة فقدان القشور بعد غيبوبة عميقة إثر التسمم، أظهر التصوير المقطعي وجود بؤر منخفضة الكثافة في الكرة الشاحبة الثنائية. لم يكن التصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي لرأس المريض الآخر في غيبوبة سامة غير طبيعي. أظهر فحص PET بعد ثلاث سنوات من الحادث وجود اضطراب في التمثيل الغذائي في الفص الصدغي الثنائي والفص تحت الجداري والمهاد الأيسر والمخطط. بعد نصف عام، أظهر SPECT انخفاضًا في تدفق النواة العدسية الثنائية، ولم يكن هناك أي خلل في قشرة الدماغ. المرضى لديهم نقص الشم، علامات خارج هرمية، ضعف في الذاكرة، إلخ.
تم الإبلاغ عن خمس عشرة حالة بتاريخ تسمم متكرر حاد بالهيدروجين الكبريتي، حيث ظهرت عليهم أعراض مثل التعب، والنعاس، والصداع، والاضطراب، والقلق، وفقدان الذاكرة
2. تلف الجهاز التنفسي: قد تحدث التهاب الشعب الهوائية الكيميائي، التهاب الرئة، وذمة رئوية، متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، إلخ. في عدد قليل من حالات التسمم، قد تهيمن الأعراض السريرية للوذمة الرئوية، بينما تكون الأعراض العصبية خفيفة. قد يرافقها التهاب الملتحمة العيني. التهاب القرنية.
3. تلف عضلة القلب: أثناء مسار التسمم، قد يعاني بعض الحالات من خفقان، وضيق في التنفس، وضيق في الصدر أو أعراض شبيهة بالذبحة الصدرية؛ وظهرت على عدد قليل من الحالات مظاهر شبيهة بالاحتشاء القلبي بعد التعافي من الغيبوبة وتحسن أعراض التسمم لمدة أسبوع واحد. يظهر تخطيط القلب نمط موت حاد في عضلة القلب، لكنه قد يختفي بسرعة. المرض خفيف، ومسار المرض قصير، والتوقعات جيدة، وطريقة التشخيص والعلاج تختلف عن احتشاء عضلة القلب الناجم عن مرض القلب التصلبي التاجي، لذا يعتبر تلفاً ساماً منتشرًا في عضلة القلب. يمكن أن يكون ملف إنزيمات عضلة القلب غير طبيعي بدرجات متفاوتة.
يعتمد تشخيص التسمم الحاد بالهيدروجين الكبريتي أساسًا على:
1. وجود تاريخ واضح للتعرض لغاز كبريتيد الهيدروجين يمكن استخدام رائحة البيض الفاسد في ملابس المريض ونفَسه كمؤشرات على التعرض. يمكن إنتاج أو قياس غاز كبريتيد الهيدروجين في موقع الحادث. يمكن للمرضى استخدام رائحة البيض الفاسد قبل ظهور المرض كمرجع.
2. الخصائص السريرية: مظاهر سريرية يهيمن عليها تلف الدماغ و/أو الجهاز التنفسي المذكور أعلاه.
3. الفحص المختبري: لا توجد حالياً مؤشرات محددة للفحص المختبري. (1) يمكن استخدام ارتفاع محتوى كبريتيد الهيدروجين أو الكبريتيد في الدم كمؤشر للامتصاص، ولكنه لا يتوافق مع شدة التسمم، ونصف عمره قصير، لذلك يجب جمع الدم خلال فترة قصيرة بعد التوقف عن التعرض. (2) يمكن أن يزيد محتوى الثيوكبريتات في البول، ولكنه يمكن أن يتأثر بعوامل مثل وقت القياس ومحتوى الكبريت في الغذاء. (3) الهيموغلوبين الكبريتي (SHb) في الدم لا يمكن استخدامه كمؤشر تشخيصي، لأن كبريتيد الهيدروجين لا يرتبط بالهيموغلوبين الطبيعي لتكوين الهيموغلوبين الكبريتي، والذي لا علاقة له بآلية التسمم؛ وقد أظهرت العديد من الدراسات أن كبريتيد الهيدروجين لا يوجد به تركيزات كبيرة من الكبريت في دم الإنسان والحيوانات. (4) يمكن أن يتأثر محتوى الكبريت في دم وأنسجة الجثة بعوامل مثل تحلل الجثة، مما يؤثر على قيمته المرجعية.
4. التشخيص التفريقي: يجب التمييز بين الوفيات الشبيهة بالصدمات في موقع الحادث عن التسمم الحاد بمواد كيميائية أخرى مثل أول أكسيد الكربون أو السيانيد، وأمراض الأوعية الدموية الدماغية الحادة، واحتشاء عضلة القلب، وغيرها، وعن الاختناق الناتج عن دخول بيئة تحتوي على تركيزات عالية من المواد الكيميائية مثل الميثان أو النيتروجين الناتج عن نقص الأكسجة في الهواء. يجب أيضا التمييز بين الأعراض الأخرى وبين أمراض مشابهة لأسباب أخرى أو عن الصدمات الناتجة عن السقوط بعد الغيبوبة.